المقالات
أخر الأخبار

جازان أعلى معدلات الولادة بلا مستشفى ولادة! هل من مستجيب

بقلم – حسن عباس

في الوقت الذي تشهد فيه بعض مناطق المملكة وفرةً في مستشفيات الولادة وتعددًا في الخيارات الصحية، تعيش منطقة جازان واقعًا مؤلمًا ومثيرًا للتساؤل، إذ تُعد من أكثر المناطق من حيث معدلات الولادة، ومع ذلك تفتقر إلى مستشفى ولادة متكامل يلبّي احتياجات سكانها، في مفارقة يصعب تبريرها طبيًا أو إداريًا.

تعاني آلاف الأمهات في جازان من مشقة التنقل لمسافات طويلة من أجل الحصول على خدمات الولادة، في ظل ضغط كبير على المستشفيات العامة والمراكز الصحية، ما يضاعف المخاطر الصحية على الأم والجنين، ويزيد من الأعباء النفسية والمادية على الأسر، خاصة في الحالات الطارئة التي لا تحتمل التأخير.

الأكثر إيلامًا أن هذه المعاناة مستمرة منذ سنوات، وسط مطالبات متكررة من الأهالي والمهتمين بالشأن الصحي بضرورة إنشاء مستشفى ولادة متخصص يخدم المنطقة ومحافظاتها، أسوةً بمناطق أخرى أقل كثافة سكانية أو أقل معدلات ولادة، لكنها تحظى بأكثر من مستشفى ولادة وتجهيزات حديثة.

إن غياب مستشفى ولادة في منطقة بحجم جازان لا يمكن اعتباره نقصًا عابرًا في الخدمات، بل هو خلل في توزيع المشاريع الصحية، يتطلب وقفة جادة ومراجعة شاملة لخطط وزارة الصحة، بما يحقق العدالة الصحية ويضمن حق الأم والطفل في رعاية آمنة وكريمة.

أهالي جازان لا يطلبون ترفًا صحيًا، ولا مشروعًا ثانويًا، بل يطالبون بحق أساسي كفله الدين والإنسانية والأنظمة الصحية الحديثة: مستشفى ولادة مجهز، بطواقم متخصصة، وغرف عناية للأمهات وحديثي الولادة، يضع حدًا لمعاناة طال أمدها.

فهل من مستجيب؟ وهل تجد هذه الأصوات طريقها إلى صُنّاع القرار؟ أم تبقى معاناة أمهات جازان حبرًا على ورق… ولا حياة لمن تنادي؟

كما أن دولتنا – رعاها الله – لم تألُ جهدًا في دعم المشاريع التنموية والخدمية في مختلف مناطق المملكة، وحرصت على توفير بنية صحية متقدمة ورعاية طبية شاملة للمواطنين والمقيمين، انطلاقًا من رؤية طموحة تضع الإنسان في مقدمة أولوياتها. وما تشهده القطاعات الصحية من تطور مستمر وإنشاء مستشفيات تخصصية ومراكز طبية حديثة في العديد من المناطق يؤكد هذا الدعم السخي والاهتمام الكبير.

ومن هذا المنطلق، فإن مطالب أهالي منطقة جازان بإنشاء مستشفى ولادة متكامل لا تأتي من باب الانتقاد، بل من باب الثقة في قيادتنا الرشيدة، والأمل في أن يحظى هذا الملف بالعناية اللازمة، أسوةً ببقية مناطق المملكة، تحقيقًا لمبدأ العدالة الصحية، وتعزيزًا لجودة الحياة التي تنشدها دولتنا لكافة أبناء الوطن.

✍️ بقلم: حسن عباس

مقالات ذات صلة

إغلاق